RSS

“أرجع قوامن ياواد” ومستقبل التعليم العالي

26 مايو

 تشرفت بالتعرف على بعض المعيدين والمعيدات في المجال الطبي في جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز “الجامعتين الأم والكبيرتين” في مملكتنا الحبيبة. ووجدت صفة مشتركة ملفتة للنظر تجمع بين الكثير منهم ولا أدري ان كان هذا توجها من أعلى هرم الجامعة أم أنه ثقافة جديدة في الجامعتين. يقوم العديد من هؤلاء المبتعثين بدراسة درجة الماجستير في أحد العلوم الطبية المساندة بالإضافة الى الزمالة الطبية في تخصصهم الدقيق الذي ابتعثوا من أجله. فرأيت مبتعثا في طب الأطفال وآخر في الجراحة يحصلان على الماجستير في الصحة العامة (والتي تشمل منهجية البحث والوبائيات واقتصاديات الصحة وتطبيقات المعلوماتية) ورأيت مبتعثا آخر يقوم بدراسة الماجستير في الجراحة التجريبية المعملية بالإضافة الى دراسته في برنامج الزمالة في الجراحة وآخر في برنامج الزمالة في الطب الباطني يدرس الماجستير في التعليم الطبي وآخر في زمالة أمراض النساء والولادة يدرس ماجستير الادارة الطبية.

بالطبع هذا ليس توجها حديثا في هاتين الجامعتين فأذكر عدد لا بأس به من الزملاء في جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز عادوا من البعثة قبل سنوات وساهموا كمجموعة في الابقاء على هذا التوجه والفكر في تجهيز عضو هيئة التدريس والاستفادة من ابتعاثه خارجيا للحصول على درجة ماجستير “توسع من مداركه وتطور فكره” سواء في منهجية البحث الطبي أو المعلوماتية الطبية أو الادارة الطبية أو العلوم الأساسية لتؤكد أن الطبيب الأكاديمي مكانه ليس القطاع الخاص فقط. بل أن هذا التوجه طال عدد من المبتعثين الأطباء من منسوبي وزارة الصحة والحرس الوطني والقوات المسلحة ومبتعثي برنامج خادم الحرمين، لإضفاء عمقا عظيما للخدمات الصحية في هذه القطاعات.

في المقابل نرى بعض الجامعات يتبعون أسلوب “أرجع قوامن ياواد” ويأكدون على المبتعث بإكمال برنامج الزمالة الطبية الذي ابتعث من أجله والعودة “قوامن” للمشاركة في تحمل العبء التدريسي. وترى “بشكة” مجلس القسم والكلية تجمع بلا استثناء على رفض طلب معيد للحصول على درجة ماجستير في احد هذه المجالات المساندة بحجة أن “الصحة العامة أو الادارة أو المعلوماتية الصحية أو التعليم الطبي” ليست من ضمن تخصصاتهم التي “سُكّنوا” بها في أقسامهم ، وعادة ما يبارك مثل هذه القرارات مجموعة من متخذي القرار في ادارات الابتعاث وادارة الجامعة لا يعلمون من الطب الا أن الطبيب معطفا أبيضا وسماعة. وفي وجهة نظرهم أن حصول المبتعث على مثل هذه الدرجات العلمية المساندة للتخصص الرئيسي هو مخالفة أنظمة الدولة واهدار للمال العام.

ومن وجهة نظري الشخصية ، هناك العديد من الأسباب التي ساهمت في جعل الجامعتين الكبيرتين تتبعان هذا الفكر النير:

  • احتكاك هاتين الجامعتين بالعديد من الجامعات العالمية كمؤسسات يتم الاستفادة منها في أحدث توجهات المؤسسات الصحية ، في المقابل ترى بعض الجامعات تتعاقد مع شخص واحد أكل عليه الدهر وشرب ، يروح ويجي على الجامعة بدون أثر يذكر في توجهاتها الاستراتيجية.
  • وجود أطباء من هذه العينة المهجّنة والمعالجة وراثيا في مواقع اتخاذ القرار في مجالس أقسام ومجالس كليات هاتين الجامعتين ، وليس “بشكة” ممن يتشاركون في صفة واحدة أنهم بشكة وأغلبيتهم ليست من العينة المهجّنة ، ففاقد الشئ لا يعطيه.
  • وجود تمثيل وحضور طبي في صنع القرار في أعلى هرم الجامعتين مما يعطي فهما أشمل لما يحتاجه المجال الطبي أكثر من المعطف الأبيض والسماعة.
  • وجود مجلس استشاري عالمي في هاتين الجامعتين مكون من علماء وتنفيذيين عالميين في تخصصات متعددة تساهم في تطورها ، وليس مجلس استشاري مكون من عمداء الكليات!

وختاما “أرجع قوامن ياواد” والكبير كبير.

Advertisements
 

One response to ““أرجع قوامن ياواد” ومستقبل التعليم العالي

  1. الدكتور أحمد الصبيح

    مايو 26, 2013 at 9:00 م

    المشكله ياصديقي أن المسؤليين لا يعرفون الا خلص وأرجع بزقصر وقت ولو طلبت تمديد للحصول على شئ أعلى فهو حلم الليل. بالمناسبه كانت جامعة أم القرى رائدة في الأبتعاث وخصوصاً أيام طيب الذكر الدكتور باسلامه، كان يتعامل بالأيميل كأول مسؤول جامعي وكان يرد على الجميع، سمعت أن طلبت التمديد في جامعتكم الآن تأخذ سنه ونص على أقل تقدير. يبدو أن العالم يتقدم وأنتم تتراجعون (للخلف دور)

    إعجاب

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: